عبد الملك الثعالبي النيسابوري
39
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
( ومن شرف الإقدام أنك فيهم * على القتل مرموق كأنك شاكد ) ( وأن دما أجريته بك فاخر * وأن فؤادا رعته لك حامد ) ( وكل يرى طرق الشجاعة والندى * ولكن طبع النفس للنفس قائد ) ( نهبت من الأعمار ما لو حويته * لهنئت الدنيا بأنك خالد ) ( فأنت حسام الملك والله ضارب * وأنت لواء الدين والله عاقد ) ( أحبك يا شمس الزمان وبدره * وإن لامني فيك السهى والفراقد ) ( وذاك لأن الفضل عندك باهر * وليس لأن العيش عندك بارد ) وكقول السري بن أحمد الموصلي من الوافر ( أعزمتك الشهاب أم النهار * أراحتك السحاب أم البحار ) ( خلقت منية ومنى فأضحت * تمور بك البسيطة أو تمار ) ( تحلي الدين أو تحمي حماه * فأنت عليه سور أو سوار ) ( سيوفك من شكاة الثغر برء * ولكن للعدى فيها بوار ) ( وكفاك الغمام الجون يسري * وفي أحشائه ماء ونار ) ( يمين من سجيتها المنايا * ويسري من عطيتها اليسار ) ( حضرنا والملوك له قيام * تغض نواظرا فيها انكسار ) ( وزرنا منه ليث الغاب طلقا * ولم نر قبله ليثا يزار ) ( فكان لجوهر المجد انتظام * وكان لجوهر المدح انتثار )